الشيخ مرتضى الحائري

46

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

مستلزم للمحذور من جهات : الأولى : أنّ انحلال المعنى في الحروف إلى الابتداء والربط - مثلًا - ليس إلّا بعد التحليل والتعمّل العقليّ ، وإلّا فذات المعنى أمر بسيط هو الربط الابتدائيّ أو الابتداء الّذي هو الربط ، ولا يمكن أن يكون مركّباً من الربط والابتداء حتّى يستعمل اللفظ في خصوص الابتداء ويلقى جزءه الآخر ، فإنّه خلف بل مستلزم للتسلسل ، فإنّ التركّب يحتاج إلى الربط ، وهو أيضاً معنىً حرفيٌّ مركّبٌ يحتاج إلى الربط . والحاصل : أنّه ليس في البين إلّا المعنى البسيط الّذي هو صورة ما في الخارج ، فلا يكون مفهومين حتّى يستعمل الحرف في أحدهما ويلقى الآخر . الثانية : أنّه لو اغمض عن ذلك وفُرض إمكان تحليله عند العقل فلا ريب أنّه بعد التحليل ليس تفصيلًا للمعنى الحرفيّ بل ينقلب إلى الاسميّ ، وهذا بخلاف انحلال الإنسان إلى الحيوان والناطق أو المشتقّ إلى ذات ثبت له المبدأ ، فإنّ التفصيل في الموضعين عين الإجمال ويحمل أحدهما على الآخر ، ولكن في المعنى الحرفيّ إذا حلّل المعنى البسيط ليس المفصّل عين المجمل ذاتاً بل يباينه حقيقةً ، لاحتياجه إلى الربط كما لا يخفى . الثالثة : أنّ مفاد بعض الحروف - كأدوات الإضافة - ليس إلّا نفس الارتباط بالغير ، فإذا ألقيت تلك الخصوصيّة فلا يبقى في البين شيء يمكن استعمال الحرف فيه . الرابعة : أنّه لا داعي إلى إلقاء الخصوصيّة الفارقة وجعلها بلا دالّ مع كون الوضع للإفهام وإلقاء المعاني ، وعلى فرض صدور ذلك من الواضع فلا وجه لتبعيّة العرف له ، بل العرف يستعملون الحروف في المعنى الملحوظ مع جميع خصوصيّاته فيصير المعنى حقيقةً فيه قهراً . والحاصل : أنّ دخالة الخصوصيّة الفارقة في ذات المعنى واضحة جدّاً بحمد اللَّه تعالى . الأمر الرابع : ربما يمكن أن يتوهّم أنّ وجود الربط ذهناً دخيل في المعنى الحرفيّ .